التعليق على القرار 896 لسنة 2026

الأستاذ طلعت سمير

الأستاذ/ طلعت سمير

المحامي بالنقض والدستورية العليا

التعليق على قرار وزير العدل بشأن الحرمان من بعض الحقوق المدنية

قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026

صدر هذا القرار بتاريخ 18/ 2/ 2026 تنفيذا للفقرة الأخيرة من المادة 293 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 6 لسنة 2020 ونشر القرار بجريدة الوقائع المصرية بالعدد 61 بتاريخ 15 / 3/ 2026 ونصت مادته الاخيرة أن يعمل بالقرار من اليوم التالى لتاريخ النشر اى يعمل به من تاريخ 16/ 3/ 2026

ويجدر بنا لفهم القرار أن نذكر نص المادة 293 من قانون العقوبات بعد التعديل بموجب القانون 6 لسنة 2020

( كل من صدر عليه حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجة أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع مع قدرته لمدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه عليه بالدفع يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين
ولا ترفع الدعوى عليه إلا بناء شكوى أو طلب من صاحب الشأن
واذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة
ويترتب على الحكم الصادر بالإدانة تعليق استفادة المحكوم عليه من الخدمات المطلوب الحصول عليها بمناسبة نشاطه المهنى والتى تقدمها الجهات الحكومية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام والجهات التى تؤدى خدمات مرافق عامة حتى أدائه ما تجمد فى ذمته لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعى حسب الأحوال
وللمجنى عليه أو وكيله الخاص او لورثته أو وكيلهم الخاص وكذا بنك ناصر الاجتماعى أن يطلب من النيابة العامة أو المحكمة المختصة بحسب الأحوال وفى اى حالة كانت عليها الدعوى إثبات تصالحه مع المتهم ويترتب على التصالح انقضاء الدعوى الجنائية وتامر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم التصالح أثناء تنفيذها ولو بعد صيرورة الحكم باتا
ولا يرتب الصلح أثره إذا تبين أن المحكوم لصالحه قد تقاضى من بنك ناصر الاجتماعى كل أو بعض ما حكم به لصالحه ما لم يقدم المتهم أو المحكوم عليه شهادة بتصالحه مع البنك عما قام بادائه من نفقات وأجور وما فى حكمها وجميع ما تكبده من مصاريف فعليه إنفقها بسبب امتناع المحكوم عليه عن أدائها
وفى جميع الأحوال إذا أدى المحكوم عليه ما تجمد فى ذمته أو قدم كفيلا يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة
ويصدر بتحديد تلك الخدمات وقواعد تعليقها وانهائها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزراء المختصين )

ملحوظة النص طويلا جدا جدا ولا نعلم لماذا لم يتم تقسيمه على عدة مواد برقم مكرر
قرار وزير العدل جاء بعد ستة سنوات كاملة تطبيقا لنص الفقرة الأخيرة من النص ويلاحظ أيضا أن القرار نشر بعد خمسة عشر يوما من إصداره
ويلاحظ أيضا أن ديباجة القرار إشارة إلى أخذ رأى الوزراء المختصين وفق نص الفقرة الأخيرة من نص المادة 293عقوبات

نصت المادة الأولى من قرار وزير العدل على تعليق الجهات المختصة والمحددة بالقرار تعليق خدماتها المنصوص عليها بشروط وهى
1/ اتصال علم الجهات المذكورة بحكم جنائى واجب النفاذ من المحكمة الجنائية المختصة بعقاب طالب الخدمة بموجب المادة 293 عقوبات
والمحكمة المختصة هى محكمة الجنح إذا صدر حكمها بالنفاذ أو محكمة الجنح المستأنفة بحكم إدانة نهائى ولا يلزم أن يكون الحكم باتا بل يكفى أن يكون واجب النفاذ
ويلاحظ أن تعليق الخدمات لا ينطبق على أحكام حبس النفقة الصادرة من محكمة الأسرة طبقا للمادة 67 مكرر من القانون 1 لسنة 2000 فلا يحق لأية جهة حكومية تعليق هذه الخدمات بناء على حكم من محكمة الأسرة فقط

نص القرار جاء مرنا يتيح للجهات الحكومة عدم تعليق الخدمات ما لم يقدم إليها ما يفيد صدور حكم واجب النفاذ ضد طالب الخدمة
ولكن التخوف كل التخوف فى محاولة الموظف المصرى التخلص من المسؤلية وتعقيد اعمال الجهات الحكومية فى كل خدمة منصوص عليها من طلب شهادات تفيد عدم صدور حكم أو طلب صحيفة حالة جنائية فى كل مرة تطلب فيها الخدمة وبعضها قد تستغرق إجراءاتها شهور مثل ترخيص المحلات أو التصالح فى جرائم المبانى مما قد يتصور إعادة طلب هذه المستندات مرة أخرى
لذلك نرجوا من الجهات الحكومية تطبيق نص القرار كما هو وهو حق التعليق إذا اتصل علم الجهة بالحكم الجنائى واجب النفاذ

2/ يجب لتطبيق تعليق أداء الخدمات المنصوص عليها أن تكون الخدمة بمناسبة ممارسة النشاط المهنى لطالب الخدمة
مثال طلب تركيب عداد كهرباء لشقة سكنية لا يجوز تعليقه أبدا عكس عداد كهرباء خاص بمحل تجارى أو ورشة أو محل لممارسة حرفة وهكذا جميع خدمات المرافق ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة يجب عدم تعليق الخدمة إذا لم تتعلق بعمل ومهنة طالب الخدمة

كما نشير أن القرار ذو طبيعة عقابية وليس إدارية فلا يجوز التوسع فى تفسيره مثال نص المادة الثانية أعطى لوزارة الزراعة تعليق كارت الفلاح وصرف الأسمدة الزراعية وتسجيل الحصر الزراعى ومن ثم لا يجوز لوزاعة الزراعة التوسع فى فهم القرار بتعليق صرف المبيدات الزراعية أو تعليق صرف التقاوى أو تحصينات المواشى أو الارشاد الزراعى
يلاحظ أن القرار توسع فى خدمات غير متعلقة بالنشاط المهنى لطالب الخدمة وهنا يحق المحاكم إلغاء اى تعليق طبقا لهذا التوسع المخالف للنص العقابى مصدر سلطة وزير العدل نفسه

مثال واضح جدا لتلك المخالفة غير المشروعة للنص
تعليق بطاقة التموين أو إصدار بدل تالف أو فاقد لها أو إضافة مواليد جدد للبطاقة كلها خدمات لا تتعلق بالنشاط المهنى لطالب الخدمة فقد يكون طالب الخدمة طبيب مهندس عامل غير منتظم محامى قاضى فما شأن مهنته بهذه الخدمات وكذلك فإن تعليق خدمات مصلحة الشهر العقارى له خطره فلا يجوز تفسير الخدمة من موظف بأنها تتعلق بمهنة طالب الخدمة فأعمال التوثيق والتوكيلات وشهر الملكيات كلها اعمال تتعلق بأمن المجتمع وسلامه العام وخطأ جسيم النص على جواز تعليق مثل هذه الخدمات

القرار مؤلم بالفعل لكل من يصدر ضده حكم إدانة طبقا للمادة 293 عقوبات تخيل أنه يشمل رخص القيادة المهنية ترخيص المحلات العامة والتجارية وترخيص مهنة التخليص الجمركى ولا نعلم لماذا هذه المهنة الأخيرة بالذات لماذا لم يشمل القرار مهنة المحاسب القانونى أو المرشد السياحى يبدو أن كل جهة حكومية كان لها رأيها مما يشيع عدالة تحكمية وليس عدالة موضوعية وخاصة أننا بصدد عقوبات جنائية

أما النص الاخير هو سلطة ادخال خدمات جديدة بموجب قرار من وزير العدل وهو ما قد يتطور فى المستقبل إلى شبه اعدام مدنى لمن يحكم عليه بأحكام نفقات أو أجور وسوف تتحول الى فاجعة لمن يكون خارج البلاد ويتم منعه من كل الخدمات فى وطنه بناء على حكم نفقة أنه تأثير نهج التشريع فى مصر والتأثير لعدة أجيال بفكر فردى لا يعبر عن اتجاه علمى فى مجال التشريع .

طـلعت سـمير
المحــامي بالنقض والدستورية العليا
تعليقات